الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

40

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" اقتباس " في الأصل من مادة ( قبس ) بمعنى أخذ شعلة من النار ، ثم استعملت على أخذ نماذج أخرى أيضا . المقصود من جملة ( انظرونا ) هو أن انظروا لنا كي نستفيد من نور وجوهكم لنجد طريقنا ، أو انظروا لنا نظر لطف ومحبة واعطونا سهما من نوركم ، كما يحتمل أن المقصود هو أن ( انظرونا ) مشتقة من ( الانتظار ) بمعنى أعطونا مهلة قليلة حتى نصل إليكم وفي ظل نوركم نجد الطريق . وعلى كل حال يأتي الجواب على طلبهم بقوله تعالى : قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا . كان من الممكن أن تحصلوا على النور من الدنيا التي تركتموها وراءكم ، وذلك بإيمانكم وأعمالكم الصالحة ، إلا أن الوقت انتهى ، وفاتت الفرصة عليكم ولا أمل هنا في حصولكم على النور . فضرب بينهم بسور له باب وهذا الباب أو هذا الجدار من نوع خاص وأمره فريد ، حيث إن كلا من طرفيه مختلف عن الآخر تماما ، حيث : باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب . " السور " في اللغة هو الحائط الذي يحيط بالمدن - كما كان في السابق - للمحافظة عليها ، وفيه نقاط مراقبة عديدة يستقر بها الحراس للمحافظة ورصد الأعداء تسمى بالبرج والأبراج . والنقطة الجديرة بالملاحظة هنا حيث يقول تعالى : باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب حيث أن المؤمنين كسكان المدينة داخل البستان ، والمنافقين كالغرباء القسم الصحراوي ، فهم في جوين مختلفين وعالمين متفاوتين ، ويحكي ذلك عن كون هؤلاء كانوا في مجتمع واحد جنبا إلى جنب